الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

279

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

( كذا في دلائل الاعجاز ) فعدم الحذف فيما نحن فيه اى عدم حذف جملة ان ابكى ليس لكون تعلق المشية بها غريبا بل لعدم القرينة لتباين البكائين من حيث الاطلاق والتقييد حسبما بيناه . إلى هنا كان الكلام في مفعول شئت ( ومما نشأ من سوء التأمل وقلة التدبر في هذا المقام ما قيل إن الكلام في مفعول ابكى ) يعني تفكرا لا في مفعول شئت يعني جملة ابكى ( والمراد ) اى مراد المصنف بقوله في المتن المتقدم فليس منه ( ان البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول ) يعني تفكرا ( للبيان بعد الابهام بل ) حذف المفعول يعني تفكرا ( لغرض آخر ) من الاغراض التي توجب الحذف وهو كونه من باب التنازع أو الاختصار أو التعميم أو الضرورة . ( لا يقال ) يمكن ان يكون البيت من ذلك إذ ( يحتمل ان يريد ) الشاعر ( اني ضعفت ونحلت بحيث لم يبق في مادة الدمع فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر والمعنى ) حينئذ ( لو شئت ان ابكى تفكرا بكيت تفكرا ( فحذف المفعول من أحدهما بناء ( على أنه ) كما أشرنا سابقا ( من باب التنازع مثل ضربت وأكرمت زيدا فيكون من قبيل ولو شئت ان ابكى دما لبكيته ) فان تعلق فعل المشية ببكاء التفكر كتعلقه ببكاء الدم غريب فلا بد من ذكر المفعول اعني جملة ان ابكى ليقرر في ذهن السامع ويأنس به السامع فلذا ترك حذفه . ( لأنا نقول ترتب هذا الكلام ) اى قول الشاعر فلو شئت الخ ( على قوله فلم يبق مني الشوق غير تفكرى يدل على فساد هذا الاحتمال لان بكاء التفكر ليس سوى الأسف والكمد ) اى الحزن المكتوم ( والقدرة عليه ) اى على هذا البكاء ( لا تتوقف على أن لا يبقى فيه